الشيخ الطوسي
203
تلخيص الشافي
العتق لبني العم . [ لو أريد من ( مولى ) المفترض الطاعة للزم ان يسمى الوالد ( مولى ) والجواب عنه ] فان قيل : طريقتكم هذه مبنية على أن من جملة أقسام ( مولى ) المفترض الطاعة . ونحن لا نسلّم ذلك ، فدلّوا - أولا - على ذلك ، لأنه لو كان ذلك من جملة أقسامه ، لوجب أن يكون الوالد مولى ولده من حيث كانت طاعته واجبة عليه ، وكان يجب أن يكون المستأجر مولى لأجيره ، لأن طاعته واجبة عليه . وكل ذلك فاسد بلا خلاف . قيل لهم : فقد بيّنا أن لفظة ( مولى ) تفيد - في اللغة - : من كان أولى بالتدبير ، وأحق بالشيء الذي قيل : إنه مولاه . واستشهدنا من الاستعمال ما لا يمكن دفعه ، غير أن ما تستعمل هذه اللفظة فيه على ضربين : أحدهما - لا يصح مع التخصيص بتدبيره ، والتحقق بالتصرف فيه - وصفه بالطاعة ، كسائر ما يملك سوى العبيد ، فإنه قد يوصف المالك للأموال وما يجري مجراها من المملوكات بأنه مولى لها على الحد الذي وصف اللّه تعالى به الورثة المستحقين للميراث ، المختصين بالتصرف فيه في قوله : « ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم . . . » « 1 » وان كان دخول لفظة ( الطاعة ) ووجوبها في ذلك ممتنعا . والضرب الآخر - يصح - مع التحقق به والتملك له - وصفه بالطاعة ووجوبها ، كالوصف للسيد بأنه : مولى للعبد ، وولي المرأة - في الخبر الذي أوردناه متقدما - بأنه مولاها . فرجوع كلا الوجهين إلى معنى واحد ، وهو التحقق بالشيء والتخصيص بتدبيره . ولا معتبر بامتناع دخول لفظة الطاعة في أحدهما دون الآخر ، إذا كانت الفائدة واحدة . فأمّا إلزامه إجراء لفظة ( مولى ) على الوالد والمستأجر للأجير من
--> ( 1 ) النساء : 32